عبد الله بن أحمد النسفي

6

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

36 / 6 - 8 والمصدر بمعنى المفعول الْعَزِيزِ الغالب بفصاحة نظم كتابه أوهام ذوي العناد الرَّحِيمِ الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام أولي الرشاد . 6 - واللام في لِتُنْذِرَ قَوْماً متصل بمعنى المرسلين ، أي أرسلت لتنذر « 1 » ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ما نافية عند الجمهور أي قوما غير منذر آباؤهم على الوصف بدليل قوله : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ « 2 » وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ « 3 » أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً « 4 » أو مصدرية أي لتنذر قوما إنذار آبائهم ، أي مثل إنذار آبائهم فَهُمْ غافِلُونَ إن جعلت ما نافية فهو متعلق بالنفي ، أي لم ينذروا فهم غافلون ، وإلا فهو متعلق بقوله : إنك لمن المرسلين لتنذر ، كما تقول أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل . 7 - لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 5 » أي تعلّق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب ، لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر . ثم مثّل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحقّ ، ولا يعطفون أعناقهم نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له ، وكالحاصلين بين السّدّين « 6 » لا يبصرون ما قدّامهم ولا ما خلفهم في أن لا تأمّل لهم ولا تبصّر وأنهم متعامون عن النظر في آيات اللّه بقوله : 8 - إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ معناه فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها فَهُمْ مُقْمَحُونَ مرفوعة رؤوسهم ، يقال قمح البعير فهو قامح إذا روي فرفع رأسه ، وهذا لأن طوق الغل الذي في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجا من الحلقة إلى الذقن فلا يخلّيه

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) قوما . ( 2 ) القصص ، 28 / 46 السجدة ، 32 / 3 . ( 3 ) سبأ ، 34 / 44 . ( 4 ) النبأ ، 78 / 40 . ( 5 ) هود ، 11 / 119 السجدة ، 32 / 13 . ( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) سدين ، والحاصل : الثابت ( انظر القاموس 3 / 357 ) .